أبي نعيم الأصبهاني
165
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الجادة حتى آخذ طريق تبوك . فقالوا له : الحر شديد . قال : لا بد ، ولكن إذا دخلتم رملة فانزلوا عند فلان صديق لي . قال : فدخلوا الرملة فنزلوا عليه فشوى لهم أربع قطع لحم ، فلما وضع بين أيديهم جاءت الحدأة فأخذت قطعة منها ، فقلنا : لم تكن رزقنا . فأكلنا الباقي ، فلما كان بعد يومين خرج أبو تراب من المفازة فقلنا : هل وجدت في الطريق شيئا ؟ فقال : لا ، إلا يوم كذا رمى إلى حدأة بقطعة شواء حار . فقلنا له : قد تغذينا منه فإنه من عندنا أخذته الحدأة . فقال أبو تراب : كذا كان الصدق . 548 - سعيد الشهيد ومنهم سعيد الشهيد ، المقنع في الحديد ، المشتاق إلى رؤية المنعم المجيد . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا عباس بن يوسف قال قال ميسرة الخادم : غزونا في بعض الغزوات فصادفنا العدو ، فإذا بفتى إلى جانبي ، وإذا هو مقنع في الحديد ، فحمل على الميمنة حتى ثناها ، وحمل على الميسرة حتى ثناها ، وحمل على القلب حتى ثناها . ثم أنشأ يقول : أحسن بمولاك سعيد ظنا * هذا الذي كنت له تمنى تنح يا حور الجنان عنا * مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن إلى سيدكن اشتقنا * قد علم السر وما أعلنا قال : فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه ، فتكالب عليه العدو ، فإذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول : قد كنت أرجو ورجائي لم يخب * أن لا يضيع اليوم كدى والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب * لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فحمل الثالثة وأنشأ يقول : يا لعبة الخلد قفى ثم اسمعى * مالك قاتلنا فكفى وارجعي